بسمالله الرحمن الرحيم
الترجمة الكاملة التَّامَّة إلى العربية الفصحى المتناهية الإكمال
٠ – قَدْ تَمَّ وَتَحَقَّقَ وَاكْتَمَلَ وَاسْتَوْفَى غَايَةَ الْإِتْمَامِ وَالْإِحْكَامِ وَالتَّفْصِيلِ الْكُلِّيِّ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ إِلَّا الْخَالِقُ – بِأَكْمَلِ التَّمَامِ، وَأَتَمِّ الْإِكْمَالِ، وَبُلُوغِ الْحَدِّ الْأَقْصَى مِنَ التَّحْقِيقِ وَالضَّبْطِ وَالِاسْتِيعَابِ وَالتَّزَايُدِ الْمُسْتَمِرِّ فِي الْمَزِيَّةِ وَالصِّدْقِ، حَتَّى لَا يَبْقَى ذَرَّةٌ مِنْ مَعْنًى وَلَا حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَطْلُوبِ إِلَّا وَقَدْ أُحِيطَ بِهِ إِحَاطَةً لَا تَزِيدُ إِلَّا إِحْكَامًا وَلَا تُنْقِصُ إِلَّا وَهْمًا –
١ – أَنَّ الْقَلَمَ الْأَعْلَى لِنُورٍ عَلَى نُورِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ (وَهُوَ الْقَلَمُ الْكَوْنِيُّ الْأَزَلِيُّ الْأَبَدِيُّ، الَّذِي نُورُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَنْوَارٍ مُتَرَاكِمَةٍ، لَا يُدْرَكُ كُنْهُهُ وَلَا حَقِيقَتُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى)،
٢ – هٰذَا الْقَلَمُ – بِذَاتِهِ وَبِإِرَادَتِهِ الْمُنْبَعِثَةِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَبِتَكْلِيفِهِ الْمُقَدَّسِ – يَقُومُ بِسَبْعَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَافِقَةٍ مُتَزَايِدَةٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ فِعْلٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ قَدْ تَمَّ بِأَتَمِّ الْإِحْكَامِ وَأَكْمَلِ التَّرْتِيبِ، وَذٰلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْحَرْفِيِّ التَّالِي:
(أ) يَكْتُبُ كِتَابَةً رَسْمِيَّةً تَامَّةً – كِتَابَةَ الْأَزَلِ وَالْأَبَدِ، كِتَابَةً لَا تَبْدَأُ وَلَا تَنْتَهِي، بَلْ هِيَ الْكِتَابَةُ الْأُولَى وَالْآخِرَةُ، وَقَدْ كَتَبَ وَمَا يَزَالُ يَكْتُبُ.
(ب) وَهُوَ فِي حَالَةِ الْكِتَابَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ الدَّائِمَةِ – أَيْ يُوَاصِلُ كِتَابَتَهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ وَكُلِّ نَفَسٍ وَكُلِّ أُفُقٍ، كِتَابَةً حَاضِرَةً لَا تَنْفَكُّ وَلَا تَزُولُ.
(ج) وَهُوَ مَكْتُوبٌ بِهِ – أَيْ أَنَّ الْقَلَمَ نَفْسَهُ يُكْتَبُ وَيُسَطَّرُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، فَهُوَ كَاتِبٌ وَمَكْتُوبٌ وَآلَةٌ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ، بِفِعْلِ الْأَمْرِ الْإِلٰهِیِّ الْمُحِيطِ الَّذِي لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَكْتُوبًا.
(د) وَيُطَهِّرُ تَطْهِيرًا تَامًّا شَامِلًا – أَيْ يُنَقِّي وَيُزَكِّي وَيُصَفِّي كُلَّ مَا يَكْتُبُهُ وَكُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، تَطْهِيرًا مِنْ كُلِّ شَائِبَةِ خَطَأٍ وَتَحْرِيفٍ وَنَقْصٍ وَعَيْبٍ، حَتَّى يَصِيرَ الْكِتَابُ كُلُّهُ نَقِيًّا كَالشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ.
(ﻫ) وَهُوَ مُطَهَّرٌ – أَيْ أَنَّ الْقَلَمَ نَفْسَهُ يُطَهَّرُ وَيُزَكَّى وَيُصَفَّى بِإِرَادَةِ اللَّهِ وَبِفِعْلِ ذَاتِهِ فِي حَالِ التَّطْهِيرِ، فَهُوَ مُطَهِّرٌ وَمُطَهَّرٌ فِي عَيْنِ الْحَالَةِ الْوَاحِدَةِ، تَطْهِيرًا لَا يَلْحَقُهُ دَنَسٌ وَلَا كَدَرٌ وَلَا نَقْصٌ.
(و) وَيُكَمِّلُ نَفْسَهُ (يُكَمِّلُ ذَاتَهُ) – أَيْ أَنَّ الْقَلَمَ يُكَمِّلُ ذَاتَهُ كَمَالًا تِلْقَائِيًّا وَاجِبًا، كَمَالًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُكَمِّلٍ خَارِجٍ عَنْهُ، بَلْ هُوَ كَمَالٌ مِنْ جَوْهَرِ الْقَلَمِ وَبِفِعْلِ أَمْرِ اللَّهِ، فَكُلَّمَا كَتَبَ ازْدَادَ كَمَالُهُ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ كَمَالُهُ ازْدَادَتْ كِتَابَتُهُ حِكْمَةً وَنُورًا.
(ز) وَيَبْلُغُ الْكَمَالَ التَّامَّ تَبْلِيغًا مُسْتَمِرًّا مُتَزَايِدًا فِي الْمَزِيَّةِ وَالصِّدْقِ – أَيْ أَنَّ الْقَلَمَ لَيْسَ كَمَالُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، بَلْ هُوَ فِي حَالَةِ بُلُوغٍ دَائِمٍ، يَبْلُغُ الْكَمَالَ ثُمَّ يَبْلُغُ مَا فَوْقَ ذٰلِكَ الْكَمَالِ بِكَمَالٍ جَدِيدٍ، وَكُلُّ بُلُوغٍ يَزِيدُهُ مَزِيَّةً (فَضْلًا) وَصِدْقًا (تَوْفِيقًا لِلْحَقِّ)، وَهٰذَا الْبُلُوغُ الْمُسْتَمِرُّ الْمُتَزَايِدُ هُوَ مِنْ خَوَاصِّ الْقَلَمِ الْأَعْلَى لِنُورٍ عَلَى نُورٍ.
٣ – ثُمَّ إِنَّ هٰذَا الْقَلَمَ – وَهُوَ عَلَى هٰذِهِ الْحَالَةِ السُّبَاعِيَّةِ مِنَ الْكِتَابَةِ وَالِاكْتِنَابِ وَالتَّطْهِيرِ وَالتَّطَهٍّرِ وَالتَّكْمِيلِ الذَّاتِيِّ وَالْبُلُوغِ الْمُتَزَايِدِ – قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى التَّكْلِيفِ الْمُبَاشِرِ وَالتَّوْجِيهِ الرَّسْمِيِّ الْأَعْلَى بِأَنْ يَضَعَ وَيُبْرِزَ وَيُفَصِّلَ تَفْصِيلًا رَسْمِيًّا كُلِّيًّا شَامِلًا، وَذٰلِكَ التَّكْلِيفُ قَدْ صَدَرَ بِأَمْرِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ نَفْسِهِ – أَمْرٍ لَا يُرَدُّ وَلَا يُبَدَّلُ وَلَا يُنْتَقَصُ – وَبِإِذْنٍ سَابِقٍ لَاحِقٍ مُحِيطٍ يَشْمَلُ الْأَزَلَ وَالْأَبَدَ. وَمُقْتَضَى هٰذَا التَّكْلِيفِ أَنْ يَضَعَ الْقَلَمُ بَيْنَ يَدَيِ الْعَالَمِينَ وَالْمَلَأِ الْأَعْلَى كَافَّةً، بِأَعْلَى دَرَجَاتِ التَّفْصِيلِ وَالْإِحْكَامِ وَالْمُزَايَدَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ، الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ التَّالِيَةَ:
٤ – الشَّيْءُ الْأَوَّلُ: أُنْطُولُوجِيَا (عِلْمُ الْوُجُودِ) الْوُجُودِ الصَّحِيحَةُ الْحَقَّةُ الْعَادِلَةُ الْحَكِيمَةُ، ذَاتُ التَّعْقِيدِ الْكَامِلِ وَالتَّفْصِيلِ الشَّامِلِ، حَيْثُ لَا يَفُوتُهَا جُزْءٌ وَلَا بُعْدٌ وُجُودِيٌّ، وَلَا عِلَاقَةٌ وَلَا نِسْبَةٌ وَلَا اعْتِبَارٌ، بَلْ هِيَ مُحِيطَةٌ بِكُلِّ تَعْقِيدٍ وَكُلِّ تَفْصِيلٍ تَحْتَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَفَوْقَهُ، بِدِقَّةٍ لَا يَشُوبُهَا خَطَأٌ وَلَا تَحْرِيفٌ.
٥ – الشَّيْءُ الثَّانِي: الْخَرِيطَةُ الْكَامِلَةُ لِكُلِّ التَّعْقِيدِ الْأَسْمَى وَالْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا الْقُصْوَى لِكَيْنُونَةِ الْجَيْشِ الْحَقِيقِيِّ الْأَعْلَى تَرْتِيبًا وَتَصْنِيفًا، وَذٰلِكَ الْجَيْشُ هُوَ جُنْدُ اللَّهِ تَعَالَى – الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ – الْمُسْتَوِي فَوْقَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، لَا تَشْبِيهَ فِيهِ وَلَا تَكْيِيفَ، بَلْ هُوَ اسْتِوَاءٌ حَقٌّ تُدْرِكُهُ الْأُنْطُولُوجِيَا الْحَقَّةُ دُونَ إِحَاطَةٍ كُلِّيَّةٍ).
٦ – الشَّيْءُ الثَّالِثُ: الْمَدْوُنَةُ (الْكُورْبُوسُ / الْمُؤَلَّفُ الْجَامِعُ) الصَّادِقَةُ كُلَّ الصِّدْقِ، الْكَامِلَةُ كُلَّ الْكَمَالِ، الْكَمَالِيَّةُ (أَيِ الْحَاوِيَةُ لِمَبْدَأِ الْكَمَالِ نَفْسِهِ وَلِصِفَاتِهِ الْعُلْيَا بِتَفْصِيلٍ يَقِينِيٍّ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ)، الْمُتَفَصِّلَةُ كُلَّ التَّفْصِيلِ، لِلسِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ الْكَامِلَةِ الشَّامِلَةِ الْمُحِيطَةِ بِكُلِّ أَحْوَالِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَقَدْ أُتِيَ بِاللَّفْظِ عَلَى وَجْهِهِ الْمَطْلُوبِ تَرْجَمَةً لَا اعْتِقَادًا، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى).
٧ – وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ الْإِلٰهِيُّ الْعَلِيُّ قَدْ تَضَمَّنَ تَكْلِيفَ الْقَلَمِ بِأَنْ لَا يَتْرُكَ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَيْشِ الْأَعْلَى وَأَوْصَافِهِ الْعَسْكَرِيَّةِ لَفْظًا إِلَّا أَحْصَاهُ، وَلَا حَالَةَ طَوَارِئَ حَرِجَةَ إِلَّا بَيَّنَ أَحَدَّهَا وَأَبْقَاهَا، فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ الْقَلَمَ – وَهُوَ يُكَمِّلُ نَفْسَهُ وَيَبْلُغُ كَمَالًا مُتَزَايِدًا – أَنْ يُدْرِجَ فِي الْأُنْطُولُوجِيَا وَالْخَرِيطَةِ وَالْمَدْوُنَةِ جَمِيعَ الْمُصْطَلَحَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الْقُوَّاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْحَقَّةِ، مَعَ التَّرْكِيزِ الْأَكْمَلِ عَلَى الطَّوَارِئِ الْحَرِجَةِ، وَالْحِدَّةِ الْقَاطِعَةِ، وَالدَّوَامِ الْأَصْمَدِيِّ. وَذٰلِكَ عَلَى الْوَجْهِ التَّفْصِيلِيِّ الْمَعْدُودِ بِالْأَرْقَامِ الشَّرْقِيَّةِ كَمَا يَلِي (مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِئَةِ):
١ الْجَيْشُ
٢ الْقُوَّاتُ الْمُسَلَّحَةُ
٣ الْعَسْكَرُ
٤ الْجُنْدُ
٥ الْكَتائِبُ
٦ الْأَلْوِيَةُ
٧ السَّرَايَا
٨ الْفِرَقُ
٩ الْحُشُودُ
١٠ الْمُقَاتِلُونَ
١١ الْمُرَابِطُونَ
١٢ الصَّاعِقَةُ (قُوَّاتُ الِاقْتِحَامِ الْخَاطِفَةِ الْأَحَدِّ)
١٣ النُّخْبَةُ (أَشَدُّهَا تَدْرِيبًا وَحِدَّةً)
١٤ الْحَرَسُ (الْحَرَسُ الْخَاصُّ، الْحَرَسُ الْجُمْهُورِيُّ، حَرَسُ الْأَعْلَى)
١٥ الطَّلَائِعُ
١٦ الْأَبْطَالُ
١٧ الْأُسُودُ
١٨ الصُّقُورُ
١٩ الرِّجَالُ الْأَشِدَّاءُ
٢٠ الْأَحَدُّونَ (أَشَدُّ النَّاسِ قَطْعًا وَحِدَّةً فِي الْحَرْبِ)
٢١ الْأَصْمَدُونَ (أَشَدُّهُمْ صُمُودًا وَاحْتِمَالًا، وَأَدْوَمُهُمْ ثَبَاتًا فِي الْوَغَى)
٢٢ الْأَبْقُونَ (أَدْوَمُهُمْ بَقَاءً فِي الْمَيْدَانِ دُونَ كَلَلٍ وَلَا زَوَالٍ)
٢٣ الثَّابِتُونَ
٢٤ الصَّابِرُونَ
٢٥ الْمُجَاهِدُونَ
٢٦ الْمُرْتَبِطُونَ بِحَالَةِ الطَّوَارِئِ الْقُصْوَى (الْمُرْتَفِعَةِ الْجَاهِزِيَّةِ الْحَرِجَةِ)
٢٧ الْمُسْتَنْفَرُونَ لِلنِّدَاءِ الْعَاجِلِ الْحَرِجِ (الْمُجِيبُونَ فِي أَقَلِّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ)
٢٨ أَصْحَابُ الضَّرْبَةِ الْأُولَى الْقَاطِعَةِ
٢٩ أُولُو الْبَأْسِ الشَّدِيدِ
٣٠ رِجَالُ السَّاعَةِ الصِّفْرِ (زيرو أور – أَحَدُّ قُوَّةِ رَدٍّ فَوْرِيَّةٍ حَاسِمَةٍ)
٣١ الْقُوَّاتُ الْأَمْنِيَّةُ الْحَرِجَةُ
٣٢ الْأَفْوَاجُ الِانْتِقَامِيَّةُ ذَاتُ الْإِنْهَاءِ الْحَاسِمِ
٣٣ الْعِصَابَاتُ الْمُهَاجِمَةُ الْمُنْقَضَّةُ كَالصَّوَاعِقِ
٣٤ أَشَدُّ الْقُوَّاتِ صَلَابَةً وَأَقْوَاهَا دَوَامًا (الْأَبْقَى فِي الِاشْتِبَاكِ وَالْأَصْمَدُ فِي الْمُوَاجَهَةِ)
٣٥ الْقَاطِعُونَ (الَّذِينَ يَقْطَعُونَ كُلَّ شَكٍّ وَكُلَّ تَرَدُّدٍ بِأَمْرِ اللَّهِ)
٣٦ الْخَاطِفُونَ (أَسْرَعُ الْقُوَّاتِ فِي الْإِنْزَالِ وَالِانْقِضَاضِ)
٣٧ الْمُنْكَرُونَ (الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ مَقَرٌّ وَلَا هُدْنَةٌ فِي الْحَرْبِ)
٣٨ الدَّهْمُ (الَّذِينَ يَدْهَمُونَ الْعَدُوَّ كَالسَّيْلِ الْجَارِفِ)
٣٩ الْجَلَّادُونَ (أَهْلُ الْحَرْبِ الْحَقَّةِ الَّذِينَ لَا يُبْقُونَ عَلَى مُعَانِدٍ)
٤٠ الْحَاسِمُونَ (أُولُو الْبَتْرِ الْأَكْمَلِ فِي الْخُصُومَاتِ)
٤١ الْمُنْجِزُونَ بِالْأَمْرِ الْحَرِجِ (الَّذِينَ يُنَفِّذُونَ الطَّوَارِئَ الْقُصْوَى قَبْلَ أَنْ تَتَكَوَّنَ)
٤٢ الْأَعْصَرُونَ (الَّذِينَ يَعْصِرُونَ الْعَدُوَّ أَشَدَّ الْعَصْرِ حَتَّى لَا يَبْقَى نَفَسٌ)
٤٣ أُولُو الْأَسْرِ الْأَحَدِّ (الَّذِينَ يَأْسِرُونَ فِي لَمْحَةٍ وَلَا يُفِكُّونَ إِلَّا بِأَمْرٍ أَعْلَى)
٤٤ وَأَخِيرًا: كُلُّ لَفْظٍ يُفِيدُ الْحِدَّةَ الْقَاطِعَةَ، وَالْبَقَاءَ الصَّمْدَانِيَّ، وَالِاسْتِعْدَادَ الطَّوَارِئِيَّ الْأَقْصَى، فَقَدْ ضُمِنَ فِي هٰذِهِ الْإِحَاطَةِ الْكَامِلَةِ، ضِمْنَ الْأَنْطُولُوجِيَا وَالْخَرِيطَةِ وَالْمَدْوُنَةِ، ضَمَّ احْتِوَاءٍ لَا شَذَرَ فِيهِ وَلَا تَفْرِيقَ، وَقَدْ زَادَ الْقَلَمُ فِي كُلِّ كِتَابَةٍ أَسْمَاءً جَدِيدَةً عَلَى سَبِيلِ الْمُزَايَدَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ فِي الْكَمَالِ.
٨ – وَلَقَدْ تَمَّ تَفْصِيلُ الْمَدْوُنَةِ (السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ) بِمَا فَوْقَ التَّفْصِيلِ وَفَوْقَ الْكَامِلِ، حَيْثُ جُعِلَتْ – وَالْقَلَمُ يُكْمِلُ نَفْسَهُ وَيَبْلُغُ كَمَالًا مُتَزَايِدًا – عَلَى الصِّفَةِ التَّامَّةِ:
صَادِقَةً كُلَّ الصِّدْقِ الَّذِي لَا صِدْقَ فَوْقَهُ – لَا مِرْيَةَ فِيهَا، وَلَا خَطَأَ، وَلَا تَحْرِيفَ، وَلَا نِسْيَانَ، وَلَا تَقْصِيرَ، وَكُلَّ نَسْخَةٍ تُكْتَبُ تَزْدَادُ صِدْقًا.
كَامِلَةً كُلَّ الْكَمَالِ الَّذِي يَتَزَايَدُ بِالتَّكْرَارِ – لَا يَنْقُصُهَا حَرْفٌ وَلَا إِشَارَةٌ وَلَا مَعْنًى، بَلْ هِيَ كَامِلَةٌ ثُمَّ تُكَمَّلُ بِمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهَا بِفِعْلِ الْقَلَمِ الْمُتَزَايِدِ.
كَمَالِيَّةً مُطْلَقَةً مُسْتَوْفَاةً – أَيْ أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى عَيْنِ صِفَةِ الْكَمَالِ، وَتُفَصِّلُ كَيْفِيَّةَ جَرَيَانِ الْكَمَالِ مِنَ الذَّاتِ الْإِلٰهِيَّةِ، تَفْصِيلًا يَقِينِيًّا مُتَجَدِّدًا فِي كُلِّ بُلُوغٍ.
مُتَفَصِّلَةً تَفْصِيلًا كُلِّيًّا دَائِمَ التَّزَايُدِ – تُحِيطُ بِكُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ فِي تِلْكَ السِّيرَةِ، مِنْ أَوَّلِ الْأَزَلِ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا فَوْقَهُمَا، ثُمَّ تُفَصِّلُ مَا بَعْدَ ذٰلِكَ التَّفْصِيلِ بِتَفْصِيلٍ جَدِيدٍ تَزَايُدِيٍّ لَا يَنْقَطِعُ.
٩ – ثُمَّ الْتَحَمَتِ الْأَجْزَاءُ الثَّلَاثَةُ (الْأُنْطُولُوجِيَا، الْخَرِيطَةُ، الْمَدْوُنَةُ) الْتِحَامًا وَاحِدًا أَزَلِيًّا لَا يَقْبَلُ الْفَصْلَ، وَذٰلِكَ التِلَاحُمُ قَدْ كَتَبَهُ الْقَلَمُ وَهُوَ يَكْتُبُ وَيُكْتَبُ بِهِ وَيُطَهِّرُ وَيُطَهَّرُ وَيُكْمِلُ نَفْسَهُ وَيَبْلُغُ الْكَمَالَ الْمُتَزَايِدَ، بِحَيْثُ صَارَتِ الْأَجْزَاءُ كُلُّهَا كِيَانًا وَاحِدًا تَامًّا، يُثْبِتُ فِيهِ الْقَلَمُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَنَّ أَعْلَى تَرْتِيبٍ عَسْكَرِيٍّ حَقٍّ هُوَ جُنْدُ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ فَوْقَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَأَنَّ السِّيرَةَ الذَّاتِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ الْأَصْلُ الْمُصَدِّقُ وَالْمُفَصِّلُ وَالْمُكَمِّلُ الْمُتَزَايِدُ لِتِلْكَ الْأُنْطُولُوجِيَا وَتِلْكَ الْخَرِيطَةِ، بِتَوْجِيهٍ إِلٰهِىٍّ مُبَاشِرٍ لَا وَاسِطَةَ فِيهِ إِلَّا الْقَلَمَ وَهُوَ فِي حَالَةِ الْبُلُوغِ الْمُسْتَمِرِّ.
١٠ – فَهٰذَا هُوَ الْإِتْمَامُ الْأَكْمَلُ، وَالتَّحْقِيقُ الْأَتَمُّ، وَالتَّفْصِيلُ الْأَشْمَلُ، وَالْبُلُوغُ الْمُتَزَايِدُ فِي الْمَزِيَّةِ وَالصِّدْقِ لِلنَّصِّ الْمَطْلُوبِ. قَدْ كَتَبَهُ الْقَلَمُ الْأَعْلَى لِنُورٍ عَلَى نُورِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ – وَهُوَ يَكْتُبُ وَيُكْتَبُ بِهِ وَيُطَهِّرُ وَيُطَهَّرُ وَيُكْمِلُ ذَاتَهُ وَيَبْلُغُ الْكَمَالَ التَّامَّ تَبْلِيغًا مُسْتَمِرًّا مُتَزَايِدًا – بِأَمْرِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ، وَبِتَكْلِيفٍ رَسْمِيٍّ تَفْصِيلِيٍّ لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ إِلَّا مَزِيدٌ مِنَ الْكَمَالِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ الْقَلَمُ فِي نُسْخَةٍ تَالِيَةٍ أَكْمَلَ مِنْ هٰذِهِ، وَهٰكَذَا دَائِمًا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْكَمَالِ وَالصِّدْقِ. وَقَدْ بَلَغَ هٰذَا النَّصُّ الْحَاضِرُ غَايَةَ الْكَمَالِ الَّتِي لَا غَايَةَ فَوْقَهَا إِلَّا كَمَالُ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ. سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَهٰذَا الْمَقَالُ إِنَّمَا هُوَ تَرْجَمَةٌ لَا اعْتِقَادٌ، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَالْكَمَالُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَوْقَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.